أكاديمي يمني: في هذه الحالة فقط يمكن أن ينجح الحوثي في فرض مدونة السلوك الوظيفي على الشعب

حوثة مبردقين

2022-11-16أ£ الساعة 11:38ص (بويمن - صنعاء )

 

توقع أكاديمي يمني تمرير ما أسمته مليشيا الحوثي "مدونة السلوك الوظيفي" في حال إصرارهم على ذلك، مشيرًا إلى اتفاق قديم بين مكونات الحوثية نجح في تعزيز بنيتها الداخلية. وقال أستاذ علم الاجتماع السياسي عبد الكريم غانم، إنه في حال إصرار مليشيا الحوثي على فرض معتقداتها وتعميمها الأخير، ستضطر غالبية المجتمع للتظاهر بالتزامهم بما يفرضه الحوثيون وإخفاء هويتهم القومية تجنباً للعقاب الذي ستفرضه المليشيات بحق المخالفين.

اقراء ايضاً :

وأضاف: إنه "قبل أن يسيطر الحوثيون على السلطة، كانت لهم تجربة ناجحة في توحيد مكوناتهم الاجتماعية السياسية، من خلال التوقيع على ما سُمي بالوثيقة الزيدية، التي أكدت التمسك بالحق الحصري للهاشميين في الحكم، وهو ما أسهم في تعزيز اللحمة الداخلية للجماعة".

وأشار غانم في تصريحات لـ"العربي الجديد" إلى أنه : "منذ أن سيطر الحوثيون على السلطة، يكاد اهتمامهم بالموظفين الحكوميين يقتصر على تلقينهم الدورات الثقافية، وخصصوا يوماً في الأسبوع لذلك، فالحوثيون لا يرون في الكادر الوظيفي للدولة سوى حقل لنشر أفكارهم الدينية ومعتقداتهم السياسية وأبرزها مفهوم الولاية، أي الإقرار بالأحقية الدينية في الحكم لزعيمهم عبدالملك الحوثي".

ولفت إلى أن "الحوثيين يستهدفون من بوابة مدونة السلوك الوظيفي زراعة أفكارهم في موظفي المؤسسات الحكومية، بعد أن تم إحلال الهوية الإيمانية محل الهوية القومية في المناهج المدرسية، وفرض وثيقة الشرف القبلي لإخضاع القبائل المعارضة عام 2019".

ويرى أن الأخطر من الوثيقة ذانها أنه "في حال نجح الحوثيون في فرض مدونة السلوك الوظيفي في المؤسسات الحكومية، لن تتردد الجماعة في فرض معتقداتها الدينية وآرائها السياسية كمدونة سلوك اجتماعي، يتم إجبار مختلف فئات المجتمع على القبول بها".

ويتابع: "كلما أحرز الحوثيون تقدماً عسكرياً أو مكسباً سياسياً بادروا في إظهار بعض ملامح مشروعهم السياسي، ومدونة السلوك الوظيفي في طريقها لتصبح وثيقة عامة يوقّع عليها كل مواطن بالغ، حتى تغدو بمثابة عقد اجتماعي ينظم العلاقة".

وأكد أن مبررات فرض هذه المدونة تكمن في السعي لإذابة الهوية القومية لليمنيين، والتي تكوّنت في الماضي، لاسيما بعد قيام الثورة اليمنية في ستينيات القرن الماضي، حيث ارتبطت الهوية القومية بالنظام الجمهوري.

ولفت إلى أن "هناك فراغاً في التثقيف السياسي يسعى الحوثيون لملئه من خلال هذه المدوّنات والوثائق التي تحاول إحلال الهوية التي شكّلتها الحركة الحوثية، محل الهوية القومية للحركة الوطنية خلال المائة سنة الماضية، لجعل فكرة الولاية المرتبطة بوصية دينية بديلاً للنظام الجمهوري المرتبط بإرادة الشعب، والديمقراطية، ومنظومة الحقوق والحريات".

وأوضح الأكاديمي اليمني أنه "وفقاً لمدونة السلوك الوظيفي، تصبح فكرة الولاية لزعيم الجماعة عودة إلى الله وتصحيحاً لمسار الإيمان، ويصبح رفض التجنيد ورفض الانخراط في المعارك نفاقاً وخروجاً عن الدين وخرقاً للمدونة يقتضي العقاب".

واختتم غانم حديثه بالقول: أنه "إزاء الإصرار على فرض هذه المعتقدات وتعميمها، ستضطر غالبية المجتمع للتظاهر بالتزامهم بما يفرضه الحوثيون وإخفاء هويتهم القومية تجنباً للعقاب".